السيد جعفر مرتضى العاملي
142
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
عامة يستقيلهم من بيعته ، ويتوب إلى الله من فلتته . فكانت هذه - يا أخا اليهود - أكبر من أختها وأفظع ، وأحرى أن لا يصبر عليها ، فنالني منها الذي لا يبلغ وصفه ، ولا يحد وقته ، ولم يكن عندي فيها إلا الصبر على ما أمض وأبلغ منها . ولقد أتاني الباقون من الستة من يومهم ، كل راجع عما كان ركب مني ، يسألني خلع ابن عفان ، والوثوب عليه ، وأخذ حقي ، ويؤتيني صفقته وبيعته على الموت تحت رايتي ، أو يرد الله عز وجل علي حقي . فوالله - يا أخا اليهود - ما منعني منها إلا الذي منعني من أختيها قبلها ، ورأيت الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته . فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصديّ . ولقد كنت عاهدت الله عز وجل ورسوله « صلى الله عليه وآله » ، أنا ، وعمي حمزة ، وأخي جعفر ، وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابي ، وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل ، فأنزل الله فينا : * ( مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) * ( 1 ) ، حمزة ، وجعفر ، وعبيدة .
--> ( 1 ) الآية 23 من سورة الأحزاب .